تجارب شخصية: اسبوع بدون إشعارات

تكونُ منهمكاً في عملك وفجأة يُصدر الهاتف ذلك الرنين المميز الذي ينبهك لتلقي إشعارٍ ما، قد يكون أحد الأشخاص علّق على منشورك في الفيسبوك أو أشار إليك في تويتر أو ربما يريدك الانستغرام أن تشاهد الصورة الجديدة لصديقك الذي لم ينشر منذ فترة، وربما تكون إشعارات أكثر هدراً للوقت، كرسالة واتس أب أو مسنجر والتي قد تجعلك تبدأ محادثة لا تعرف متى تنتهي.

لقد اعتدنا مع الوقت على وجود هذه الإشعارات، حتى أصبحت جزءاً طبيعياً من يومنا، تلتهم وقتنا وتشتت تركيزنا وتلاحقنا إلى كل مكان، وكل ذلك دون أن نشعر! بالنسبة لي سئمت من كل هذه الفوضى والتشتت، فقررت التخلص من كل هذه الاشعارات اللعينة، كلها دفعة واحدة، ولن يصدر هاتفي صوتاً بعد اليوم إلا في حال ورود مكالمة هاتفية، السبب الرئيسي الذي اخترع الهاتف من أجله!

ولكن هل هذا ممكن فعلاً؟ هل يمكن الاستغناء عن التنبيهات تماماً؟ ماذا عن إشعارات العمل والأشياء الطارئة؟ لمعرفة جواب هذه الأسئلة قررت خوض تجربة العيش بدون اشعارات لمدة اسبوع، وإليكم ملخص تجربتي.

 

الخطوة الأولى: فرز التطبيقات

قسمت التطبيقات إلى ثلاثة أقسام: شبكات اجتماعية وتطبيقات متعلقة بالعمل وتطبيقات أخرى. بالتأكيد تأتي معظم الاشعارات من تطبيقات التواصل الاجتماعي لذلك أوقفت إشعاراتها جميعاً، وكذلك أزلت اختصاراتها من الشاشة الرئيسية للهاتف لأن تلك الدائرة الحمراء الصغيرة السحرية التي تحتوي عدد الإشعارات وتظهر فوق اسم التطبيق تجذب المستخدم بشكل لا يصدق لفتح التطبيق ومشاهدة الجديد!

بالنسبة للتطبيقات التي أتواصل بها مع العملاء فقد اختصرتها لتقتصر على البريد الإلكتروني فقط وأخبرت جميع العملاء بهذا، وأصبحت أتفقد بريدي الالكتروني كل فترة بأوقات محددة، وباقي التطبيقات على الجهاز لا يأتي منها الكثير من الاشعارات وهي إما غير مهمة أو غير مستعجلة، لذلك نعم، توقفي أيتها الاشعارات المشتتة.

أول يومين: إشعارات ذاتية!

ما حدث أول يومين كان مفاجئاً، صحيح أن الاشعارات لم تعد تظهر ولكنني كنت أتفقد الاشعارات يدوياً خلال فترات زمنية قصيرة! شي أشبه بالإدمان. لست عالم نفس لأحدد بدقة تأثير تأثير هذه الاشعارات على أدمغتنا ولكن أستطيع أن أؤكد أن لها تأثير إدماني وتوقفها المفاجئ عن الظهور جعل عقلي لا إرادياً يدخل للبحث عنها وأحياناً أفتح التطبيقات بشكل لا واعي، لكن الخبر الجيد أنه بدأت تخف حدة الأمر تدريجياً، والآن في اليوم السابع لا أفتح تطبيق الواتس أب سوى مرة واحدة مساءً بعد أن كنت أفتحه عشرات المرات يومياً للرد على الرسائل.

تركيز أكبر، متعة أكبر

أصبحت حياتي أكثر متعة وأقل تشتتاً، لا أتحدث هنا فقط العمل فقط لأنني أساساً كنت أفصل الانترنت عن الهاتف وقت العمل، لكن أيضاً الجلسات مع العائلة والأصدقاء، ومشاهدة الأفلام، وقراءة الكتب، أو أي نشاط آخر مهما يكن نوعه. كم مرة حدث ودخلت بمحادثة واتس أب مستعجلة وأنت تجلس مع صديقك؟ أو توقفت عن قراءة كتاب بسبب تنبيه على الفيس بوك؟ حسناً لن يحدث هذا بعد الآن.

الخلاصة

بعد التجربة لمدة أسبوع وصلت لإجابة الأسئلة التي طرحتها في مقدمة التدوينة، وهي نعم يمكنني الاستغناء عن الإشعارات، وبالنسبة لي سعيد بالوضع الجديد ولن أعود لتفعيل الاشعارات مجدداً، ولكن ماذا عنك أنت، هل يمكنك الاستغناء عن الاشعارات؟

اترك رد